السيد محمد تقي المدرسي
258
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أمتي مُلكها وما خولها الله لبنو قنطور بن كركر وهم الترك . « 1 » وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً أنه قال : تاركوا الحبشة ما تركوكم ، فوالذي نفسي بيده لايستخرج كنز الكعبة إلّا ذو الشريعتين . « 2 » وكذلك يمكن ان نستدل على تغيير وجهة الجهاد الاسلامي في أيام حكومة الخلفاء بالحديث التالي : ج - كتب أبو جعفر ( الإمام الباقر ) عليه السلام في رسالته إلى بعض خلفاء بني أمية : ومن ذلك ما ضيّع الجهاد الذي فضله الله عز وجل على الاعمال ، وفضّل عامله على العمّال تفضيلًا في الدرجات والمغفرة " والرحمة " ، لأنه ظهر به الدين ، وبه يدفع عن الدين ، وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعاً مفلحاً منجحاً ، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود . وأول ذلك الدعاء إلى طاعة الله من طاعة العباد ، والى عبادة الله من عبادة العبّاد ، والى ولاية الله من ولاية العباد . فمن دعى إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله ، وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله . ومن أقرّ بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته ، وكلف دون طاقته ، وكان الفيء للمسلمين عامة غير خاصة ، وان كان قتال وسبي سيّر في ذلك بسيرته ، وعمل فيه في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الأعمى والأعرج والذين لا يجدون ما ينفقون عليالجهاد بعد عذر الله عز وجل إياهم ويكلف الذين يطيقون مالا يطيقون ، وانما كان أهل مصر يقاتل من يليه يعدل بينهم في البعوث فذهب ذلك كله ، حتى عاد الناس رجلين : أجير مؤتجر بعد بيع الله ، ومستأجر صاحبه غارم بعد عذر الله ، وذهب الحج وضيع وافتقر الناس . فمن اعوج ممن عوج هذا ، ومن أقوم ممن أقام هذا ؟ فردّ الجهاد إلى العباد ، وزاد الجهاد على العباد ان ذلك خطأ عظيم . « 3 »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 42 / ح 2 . ( 2 ) المصدر / ح 3 . ( 3 ) المصدر / ص 6 / ح 8 .